شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص130

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولما كانت الأفلاك مستديرة ولم يكن معرفة حسابها الا بمعرفة الهندسة واحكام الخطوط المستقيمة والمنحنية تكلموا في ( الهندسة ) لذلك ولعمارة الدنيا فلهذا صاروا يتوسعون في ذلك والافلو لم يتعلق بذلك غرض إلا مجرد تصور الأعداد والمقادير لم تكن هذه الغاية مما يوجب طلبها بالسعى المذكور وربما كانت هذه غاية لبعض الناس الذين يتلذذون بذلك فان لذات النفوس أنواع ومنهم من يلتذ بالشطرنج والنرد والقمار حتى يشغله ذلك هعما هو أنفع له منه

وكان مبدا وضع ( المنطق ) من الهندسة وسموه حدودا لحدود تلك الأشكال لينتقلوا من الشكل المحسوس إلى الشكل المعقول وهذا لضعف عقولهم وتعذر المعرفة عليهم إلا بالطريق البعيدة والله تعالى يسر للمسلمين من العلم والبيان والعمل الصالح والايمان ما برزوا به على كل نوع من أنواع جنس الانسان والحمد لله رب العالمين

وأما ( العلم الالهى ) الذى هو عندهم مجرد عن المادة في الذهن والخارج فقد تبين لك أنه ليس له معلوم في الخارج وانما هوعلم بأمور كلية مطلقة لا توجد كلية إلا في الذهن وليس في هذا من كمال النفس شيء وان عرفوا واجب الوجود بخصوصه فهو علم بمعين يمنع تصوره من وقوع الشركة [ فيه ] وهذا مما لا يدل عليه القياس الذى يسمونه البرهان فبرهانهم لا يدل على شيء معين بخصوصه ولا واجب الوجود ولا غيره

الصفحة السابقة الصفحة التالية