مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص17
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولا حجة تذكر ولهذا لم تذكروا عليه حجة وأنما اندرج هذا النفي في كلامكم بغير حجة
وان قلتم بل هي حق اعترفتم بان من الحق مالا يوزن بميزان منطقكم وان قلتم لاندري احق هي أم باطل اعترفتم بان اعظم المطالب واجلها لايوزن بميزان المنطق
فان صدقتم لم يوافقكم المنطق وإن كذبتم لم يوافقكم المنطق وان ارتبتم لم ينفعكم المنطق
ومن المعلوم ان موازين الأموال لا يقصد أن يوزن بها الحطب والرصاص دون الذهب والفضة وامر النبوات وما جاءت به الرسل اعظم في العلوم من الذهب في الأموال فاذا لم يكن في منطقكم ميزان له كان الميزان مع انه ميزان عائلا جائرا وهو ايضا عاجز فهو ميزان جاهل ظالم إذ هو اما ان يرد الحق ويدفعه فيكون ظالما اولا يزنه ولا يبين امره فيكون جاهلا أو يجتمع فيه الأمران فيرد الحق ويدفعه وهو الحق الذي ليس للنفوس عنه عوض ولالها عنه مندوحة وليست سعادتها الا فيه ولا هلاكها إلا بتركه فكيف يستقيم مع هذا ان تقولوا انه وما وزنتموه به من المتاع الخسيس الذي أنتم في وزنكم اياه به ظالمون عائلون لم تزنوا بالقسطاس المستقيم ولم تستدلوا بالآيات البينات هو ( معيار ) العلوم الحقيقية والحكمة اليقينية
