مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص155
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والاستدلال على المواقيت والأمكنة بالامكنة امر اتفق عليه العرب والعجم واهل الملل والفلاسفة فاذا استدل بظهور الثريا على ظهور ما قرب منها مشرقا ومغربا ويمينا وشمالا من الكواكب كان استدلالا بجزئى على جزئى لتلازمهما وليس ذلك من قياس التمثيل فان قضى به قضاء كليا كان استدلالا بكلى على كلى وليس استدلالا بكلى على جزئى بل باحد الكليين المتلازمين على الاخر ومن عرف مقدار ابعاد الكواكب بعضها عن بعض وعلم ما يقارن منها طلوع الفجر استدل بما رآه منها على ما مضى من الليل وما بقى منه وهو استدلال بأحد المتلازمين على الآخر ومن علم الجبال والانهار والرياح استدل بها على ما يلازمها من الامكنة ثم اللزوم ان كان دائما لا يعرف له ابتداء بل هو منذ خلق الله الأرض كوجود الجبال والانهار العظيمة النيل والفرات وسيحان وجيحان والبحر كان الاستدلال مطردا وإن كان اللزوم اقل من ذلك مدة مثل الكعبة شرفها الله تعالى فإن الخليل بناها ولم تزل معظمة لم يعل عليها جبار قط استدل بها بحسب ذلك فيستدل بها وعليها فان اركان الكعبة مقابلة لجهات الأرض الاربع الحجر الاسود يقابل المشرق والغربى الذى يقابله ويقال له الشامى يقابل المغرب واليمانى يقابل الجنوب وما يقابله يقال له العراقى اذا قيل
