مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص160
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كما يسأل الناس كثيرا عن بعض الاشربة ولا يكون السائل ممن يعلم أنها تسكر أو لا تسكر ولكن قد علم أن كل مسكر حرام فاذا ثبت عنده بخبر من يصدقه أو بغير ذلك من الادلة أنه مسكر علم تحريمه وكذلك سائر ما يقع الشك في اندراجه تحت قضية كلية من الانواع والاعيان مع العلم بحكم تلك القضية كتنازع الناس في النرد والشطرنج هل هما من الميسر أم لا وتنازعهم في النبيذ المتنازع فيه هل هو من الخمر أم لا وتنازعهم في الحلف بالنذر والطلاق والعتاق هل هو داخل في قوله ( قدفرض الله لكم تحلة ايمانكم ) أم لا وتنازعهم في قوله ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) هل هو الزوج أو الولى المستقل وأمثال ذلك
وقد يحتاج الاستدلال إلى مقدمتين لمن لم يعلم أن النبيذ المسكر المتنازع فيه محرم ولم يعلم أن هذا المعين مسكر فهو لا يعلم أنه محرم حتى يعلم أنه مسكر ويعلم أن كل مسكر حرام وقد يعلم أن هذا مسكر ويعلم أن كل مسكر خمر لكن لم يعلم ان النبى صلى الله عليه وسلم حرم الخمر لقرب عهده بالاسلام أو لنشأته بين جهال أو زنادقة يشكون في ذلك أو يعلم أن النبى قال ( كل مسكر حرام ) أو يعلم أن هذا خمر وان النبى حرم الخمر لكن لم يعلم ان محمدا رسول الله أو لم يعلم أنه حرمها على جميع المؤمنين بل ظن أنه أباحها لبعض الناس فظن أنه منهم كمن ظن أنه اباح شربها للتداوى أو غير ذلك فهذا لا يكفيه في العلم
