مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص178
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المقدمة كافية ان كان المستمع يعلم ان كل مسكر حرام اذا سلم له تلك المقدمة وان منعه اياها وقال لا نسلم ان هذا مسكر احتاج إلى بيانها بخبر من يوثق بخبره أو بالتجربة في نظيرها وهذا قياس تمثيل وهو مفيد لليقين فان الشراب الكثير اذا جرب بعضه وعلم انه مسكر علم ان الباقى منه مسكر لأن حكم بعضه مثل بعضه وكذلك سائر القضايا التجريبية كالعلم بأن الخبز يشبع والماء يروي وامثال ذلك انما مبناها على قياس التمثيل بل وكذلك سائر الحسيات التى علم انها كلية انما هو بواسطة قياس التمثيل
وإن كان ممن ينازعه في ان النبيذ المسكر حرام احتاج إلى مقدمتين إلى اثبات ان هذا مسكر والى ان كل مسكر حرام فيثبت الثانية بأدلة متعددة كقول النبى ( كل مسكر حرام ( ( وكل شراب اسكر فهو حرام ( وبانه سئل عن شراب يصنع من العسل يقال له البتع وشراب يصنع من الذرة يقال له المزر وكان قد اوتى جوامع الكلم فقال ( كل مسكر حرام ( وهذه الاحاديث في الصحيح وهي واضعافها معروفة عن النبى تدل على انه حرم كل شراب اسكر
فإن قال انا اعلم انه خمر لكن لا اسلم ان الخمر حرام أو لا اسلم انه حرام مطلقا اثبت هذه المقدمة الثالثة وهلم جرا
وما يبين لك ان المقدمة الواحدة قد تكفى في حصول المطلوب ان
