مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص180
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( كل مسكر خمر ( أو ( كل مسكر حرام ( فهذا الأوسط وهو قول النبى لا يفتقر عند المؤمن لزوم تحريم المسكر له إلى وسط ولا يفتقر لزوم تحريم النبيذ المتنازع فيه لتحريم المسكر إلى وسط فان كل أحد يعلم انه اذا حرم كل مسكر حرم النبيذ المسكر المتنازع فيه وكل مؤمن يعلم ان النبى اذا حرم شيئا حرم ولو قال الدليل على تحريمه انه مسكر فالمخاطب ان كان يعرف ان ذلك مسكر والمسكر محرم سلم له التحريم ولكنه غافل عن كونه مسكرا أو جاهل بكونه مسكرا وكذلك اذا قال لأنه خمر فان اقرانه خمر ثبت التحريم واذا اقر بعد انكاره فقد يكون جاهلا فعلم أو غافلا فذكر فليس كل من علم شيئا كان ذاكرا له
ولهذا تنازع هؤلاء المنطقيون في العلم بالمقدمتين هل هو كاف في العلم بالنتيجة أم لا بد من التفطن لأمر ثالث وهذا الثانى هو قول بن سينا وغيره قالوا لأن الانسان قد يكون عالما بأن البغلة لا تلد ثم يغفل عن ذلك ويرى بغلة منتفخة البطن فيقول اهذه حامل أم لا فيقال له اما تعلم انها بغلة فيقول بلى ويقال له اما تعلم ان البغلة لا تلد فيقول بلى قال فحينئذ يتفطن لكونها لا تلد ونازعه الرازى وغيره وقالوا هذا ضعيف لأن اندراج احدى المقدمتين تحت الاخرى ان كان مغايرا للمقدمتين كان ذلك مقدمة اخرى لا بد فيها من الإنتاج ويكون الكلام في كيفية التئامها مع الأوليين كالكلام في
