مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص24
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الصناعه اكثر الناس شكا واضطرابا وأقلهم علما وتحقيقا وابعدهم عن تحقيق علم موزون
وإن كان فيهم من قد يحقق شيئا من العلم فذلك لصحة المادة والأدلة التى ينظر فيها وصحة ذهنه وادراكه لا لأجل المنطق بل إدخال صناعة المنطق في العلوم الصحيحة يطول العبارة ويبعد الاشارة ويجعل القريب من العلم بعيدا واليسير منه عسيرا ولهذا تجدمن أدخله في الخلاف والكلام واصول الفقه وغير ذلك لم يفد إلا كثرة الكلام والتشقيق مع قلة العلم والتحقيق
فعلم انه من اعظم حشو الكلام وأبعد الأشياء عن طريقة ذوى الأحلام
نعم لا ينكران في المنطق ما قد يستفيد ببعضه من كان في كفر وضلال وتقليد ممن نشأ بينهم من الجهال كعوام النصارى واليهود والرافضة ونحوهم فأورثهم المنطق ترك ماعليه اولئك من تلك العقائد ولكن يصير غالب هؤلاء مداهنين لعوامهم مضلين لهم عن سبيل الله أو يصيرون منافقين زنادقة لا يقرون بحق ولا بباطل بل يتركون الحق كما تركوا الباطل
فأذكياء طوائف الضلال إما مضللون مداهنون وإما زنادقة منافقون لا يكاد يخلو أحد منهم عن هذين
