مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص25
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فاما ان يكون المنطق وقفهم على حق يهتدون به فهذا لا يقع بالمنطق
ففى الجملة ما يحصل به لبعض الناس من شحذ ذهن أو رجوع عن باطل أو تعبير عن حق فإنما هو لكونه كان في اسوأ حال لا لما في صناعة المنطق من الكمال ومن المعلوم ان المشرك إذا تمجس والمجوسى إذا تهود حسنت حالة بالنسبة إلى ما كان فيه قبل ذلك لكن لا يصلح أن يجعل ذلك عمدة لأهل الحق المبين
وهذا ليس مختصا به بل هذا شأن كل من نظر في الأمور التى فيها دقة ولها نوع إحاطة كماتجد ذلك في علم النحو فانه من المعلوم ان لأهله من التحقيق والتدقيق والتقسيم والتحديد ما ليس لأهل المنطق وان اهله يتكلمون في صورة المعانى المعقوله على اكمل القواعد فالمعانى فطريه عقليه لا تحتاج إلى وضع خاص بخلاف قوالبها التى هي الألفاظ فانها تتنوع فمتى تعلموا أكمل الصور والقوالب للمعانى مع الفطرة الصحيحة كان ذلك اكمل وانفع واعون على تحقيق العلوم من صناعة اصطلاحية في امور فطرية عقلية لا يحتاج فيها إلى اصطلاح خاص
هذا لعمرى عن منفعته في سائر العلوم
