مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص218
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لصورة الدليل يشبه حساب الانسان لما معه من الرقيق والعقار والفطرة تتصور القياس الصحيح من غير تعليم والناس بفطرهم يتكلمون بالانواع الثلاثة التداخل والتلازم والتقسيم كما يتكلمون بالحساب ونحوه والمنطقيون قد يسلمون ذلك
والحاصل انا لا ننكر ان القياس يحصل به علم اذا كانت مواده يقينية لكن نقول ان العلم الحاصل به لا يحتاج فيه إلى القياس المنطقى بل يحصل بدون ذلك فلا يكون شيء من العلم متوقفا على هذا القياس
ثم المواد اليقينية التى ذكروها لا يحصل بها علم بالأمور الموجودة فلا يحصل بها مقصود تزكو به النفوس بل ولا علم بالحقائق الموجودة في الخارج على ما هي عليه الا من جنس ما يحصل بقياس التمثيل فلا يمكن قط ان يتحصل بالقياس الشمولي المنطقي الذي يسمونه البرهاني علم الا وذلك يحصل بقياس التمثيل الذي يستضعفونه فان ذلك القياس لا بد فيه من قضية كلية والعلم بكون الكلية كلية لا يمكن الجزم به الا مع الجزم بتماثل افراده في القدر المشترك وهذا يحصل بقياس التمثيل ونحن نبين ذلك بوجوه
( الاول ) ان المواد اليقينية قد حصروها في الاصناف المعروفة عندهم
