مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص219
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أحدها ) الحسيات ومعلوم ان الحس لا يدرك امرا كليا عاما اصلا فليس في الحسيات المجردة قضية كلية عامة تصلح ان تكون مقدمة في البرهان اليقينى واذا مثلوا ذلك بأن النار تحرق ونحو ذلك لم يكن لهم علم بعموم هذه القضية وانما معهم التجربة والعادة التى هي من جنس قياس التمثيل وان علم ذلك بواسطة اشتمال النار على قوة محرقة فالعلم بأن كل نار لا بد فيها من هذه القوة هو أيضا حكم كلي وإن قيل أن الصورة النارية لا بد أن تشتمل على هذه القوة وإن ما لا قوة فيه ليس بنار فهذا الكلام إن صح لا يفيد الجزم بأن كل ما فيه هذه القوة يحرق ما لا قاه وان كان هذا هو الغالب فهذا يشترك فيه قياس التمثيل والشمول والعادة والاستقراء الناقص اذا سلم لهم ذلك كيف وقد علم انها لا تحرق السمندل والياقوت والاجسام المطلية بأمور مصنوعة ولا أعلم في القضايا الحسية كلية لا يمكن نقضها مع ان القضية الكلية ليست حسية وانما القضية الحسية ان هذه النار تحرق فان الحس لا يدرك إلا شيئا خاصا
وأما الحكم العقلي فيقولون ان النفس عند رؤيتها هذه المعينات مستعدة لأن تفيض عليها قضية كلية بالعموم ومعلوم ان هذا من جنس قياس التمثيل ولا يوثق بعمومه ان لم يعلم ان الحكم العام لازم للقدر المشترك وهذا اذا علم علم في جميع المعينات فلم يكن العلم بالمعينات موقوفا على هذا مع انه ليس من القضايا العاديات قضية كلية لا يمكن نقضها باتفاق العقلاء
