مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص224
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ذهني ( وهو ان يعرض الشيء على الذهن فلا يعلم امتناعه بل يقول يمكن هذا لا لعلمه بإمكانه بل لعدم علمه بامتناعه مع ان ذلك الشيء قد يكون ممتنعا في الخارج
و ( خارجي ( وهو ان يعلم امكان الشيء في الخارج وهذا يكون بأن يعلم وجوده في الخارج أو وجود نظيره أو وجود ما هو ابعد عن الوجود منه فاذا كان الابعد عن قبول الوجود موجودا ممكن الوجود فالأقرب إلى الوجود منه أولى
وهذه طريقة القرآن في بيان ( امكان المعاد ( فقد بين ذلك بهذه الطريقة فتارة يخبر عمن اماتهم ثم احياهم كما اخبر عن قوم موسى الذين قالوا ( أرنا الله جهرة ) قال ( فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم بعثناكم من بعد موتكم ) وعن ( الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم ) وعن ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) وعن إبراهيم اذ قال ( رب أرنى كيف تحي الموتى ) القصة وكما أخبر عن المسيح أنه كان يحيى الموتى باذن الله وعن اصحاب الكهف أنهم بعثوا بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين
وتارة يستدل على ذلك بالنشأة الاولى فان الاعادة اهون من الابتداء كما في قوله ( ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ) الآية
