مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص225
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقوله ( قل يحييها الذي انشأها اول مرة ) ( قل الذي فطركم اول مرة ) ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه )
وتارة يستدل على ذلك بخلق السماوات والأرض فإن خلقهما اعظم من اعادة الانسان كما في قوله ( أو لم يروا أن الله الذى خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على ان يحيى الموتى )
وتارة يستدل على امكانه بخلق النبات كما في قوله ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا ) إلى قوله ( كذلك نخرج الموتى )
فقد تبين ان ما عند أئمة النظار اهل الكلام والفلسفة من الدلائل العقلية على المطالب الالهية فقد جاء القرآن الكريم بما فيها من الحق وما هو ابلغ واكمل منها على أحسن وجه مع تنزهه عن الاغاليط الكثيرة الموجودة عند هؤلاء فان خطأهم فيها كثير جدا ولعل ضلالهم اكثر من هداهم وجهلهم أكثر من علمهم ولهذا قال أبو عبد الله الرازي في آخر عمره في كتابه ( اقسام الذات ( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفى عليلا ولا تروى غليلا ورأيت اقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الاثبات ( الرحمن على العرش استوى ) ( إليه يصعد الكلم الطيب ) واقرأ في النفى ( ليس كمثله شيء ) ( ولا يحيطون به علما ) ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى
