شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص245

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الناس في المتواترات اكثر فان الخبر المتواتر ينقله عدد كثير فيكثر السامعون له ويشتركون في سماعه من العدد الكثير بخلاف ما يدرك بالحواس فانه يختص بمن احسه فاذا قال رأيت أو سمعت أو ذقت أو لمست أو شممت فكيف يمكنه ان يقيم من هذا برهانا على غيره ولو قدر انه شاركه في تلك الحسيات عدد فلا يلزم من ذلك ان يكون غيرهم أحسها ولا يمكن علمها لمن لم يحسها الا بطريق الخبر

وعامة ما عندهم من العلوم الكلية بأحوال الموجودات هي من العلم بعادة ذلك الموجود وهو ما يسمونه ( الحدسيات ( وعامة ما عندهم من العلوم العقلية الطبيعية والعلوم الفلكية كعلم الهيئة فهو من قسم المجربات وهذه لا يقوم فيها برهان فان كون هذه الاجسام الطبيعية جربت وكون الحركات جربت لا يعرفه اكثر الناس الا بالنقل والتواتر في هذا قليل

وغاية الامر ان تنقل التجربة في ذلك عن بعض الاطباء أو بعض اهل الحساب وغاية ما يوجد ان يقول بطليموس هذا مما رصده فلان وان يقول جالينوس هذا مما جربته أو ذكر لي فلان انه جربه وليس في هذا شيء من المتواتر وان قدر ان غيره جربه ايضا فذاك خبر واحد واكثر الناس لم يجربوا جميع ما جربوه ولا علموا بالارصاد ما ادعوا انهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية