شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص252

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بالعقل وأما بالأخبار الصادقة معلومات كثيرة لا تعلم بطرقهم التي ذكروها ومن ذلك ما علمه الانبياء صلوات الله عليهم من العلوم ارادوا اجراء ذلك على قانونهم الفاسد فقالوا النبى له قوة اقوى من قوة غيره وهو ان يكون بحيث ينال الحد الاوسط من غير تعليم معلم فاذا تصور ادرك بتلك القوة الحد الذي قد يتعسر أو يتعذر على غيره ادراكه بلا تعليم لان قوى الانفس في الادراك غير محدودة فجعلوا ما يخبر به الانبياء من انباء الغيب انما هو بواسطة القياس المنطقى وهذا في غاية الفساد فان القياس المنطقي انما تعرف به امور كلية كما تقدم وهم يسلمون ذلك والرسل اخبروا بأمور معينة شخصية جزئية ماضية وحاضرة ومستقبلة فعلم بذلك ان ما علمته الرسل لم يكن بواسطة القياس المنطقي بل جعل بن سينا علم الرب بمفعولاته في هذا الباب تعالى الله عن قوله علوا كبيرا

وقد تبين بما تقرر فساد ما ذكروه في المنطق من حصر طريق العلم مادة وصورة وتبين انهم اخرجوا من العلوم الصادقة اجل واعظم وأكثر مما اثبتوه وان ما ذكروه من الطريق انما يفيد علوما قليلة خسيسة لا كثيرة ولا شريفة وهذه مرتبة القوم فانهم من اخس الناس علما وعملا وكفار اليهود والنصارى اشرف علما وعملا منهم من وجوه كثيرة والفلسفة كلها لا يصير صاحبها في درجة اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل

الصفحة السابقة الصفحة التالية