مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص263
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( الموضع الثاني ) وهو انه قد يقال ان الحد لا تعرف به ماهية المحدود بحال بخلاف البرهان فانه دليل على المطلوب اما بالنسبة إلى الحاد فلأنه عرف الشيء قبل ان يحده والالم يصح حده لان الحد يجب ان يطابقه عموما وخصوصا ولولا معرفته به قبل ان يحده لم تصح معرفته بالمطابقة واما بالنسبة إلى المستمع فلان معرفته بذلك اذا لم تكن بديهية ولم يقم الحاد عليه دليلا امتنع ان يحصل له علم بمجرد دعوى الحاد المتكلم بالحد ولهذا تجد المستمع يعارض الحد ويناقضه في طرده وعكسه ولولا تصوره المحدود بدون الحد لامتنعت المعارضة والمناقضة
وإنما فائدة الحد التمييز بين المحدود وغيره لا تصويره وهو مطابق لاسم الحد في اللغة فانه الفاصل بينه وبين غيره وذلك انه قد يتصور ماهية الشيء مطلقا مثل من يتصور الامر والخبر والعلم فيتصوره مطلقا لا عاما فالحد يميز العام الذي يدخل فيه كل خبر وعلم وامر ومن هنا يتبين لك ان الذي يتصور بالبديهة من مسميات هذه الاسماء وهو الحقيقة المطلقة غير المطلوب بالحد وهو الحقيقة العامة ثم التمييز للاسماء تارة وللصفات اخرى فالحد اما بحسب الاسم وهو الحد اللفظي الذي يحتاج إليه في الاستدلال بالكتاب والسنة وكلام كل عالم واما بحسب الوصف وهو تفهيم الحقيقة التى عرفت صفتها وهذا يحصل بالرسم والخواص وغير ذلك
( الموضع الثالث ) الفرق بين الذاتى والعرضي اللازم للماهية بحيث يدعى
