مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص272
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من العقول والنفوس والمجردات والمفارقات والجواهر العقلية لا يثبت لهم منه الا نفس الانسان وما يقوم بها من العلوم وتوابعها فان اصل تسميتهم لهذه الامور مفارقات هو مأخوذ من مفارقة النفس البدن بالموت
وهذا امر صحيح فان نفس الميت تفارق بدنه بالموت وهذا مبنى على ان النفس قائمة بنفسها تبقى بعد فراق البدن بالموت منعمة أو معذبة وهذا مذهب اهل الملل من المسلمين وغيرهم وهو قول الصحابة والتابعين لهم باحسان وسائر ائمة المسلمين وان كان كثير من اهل الكلام يزعمون ان النفس هي الحياة القائمة بالبدن
ويقول بعضهم هي جزء من اجزاء البدن كالريح المترددة في البدن أو البخار الخارج من القلب
ففي الجملة النفس المفارقة للبدن بالموت ليست جزءا من اجزاء البدن ولا صفة من صفات البدن عند سلف الامة وأئمتها وانما يقول هذا وهذا من يقوله من اهل الكلام المبتدع المحدث من اتباع الجهمية والمعتزلة ونحوهم
والفلاسفة المشاءون يقرون بأن النفس تبقى اذا فارقت البدن لكن يصفون النفس بصفات باطلة فيدعون انها اذا فارقت البدن كانت عقلا والعقل عندهم هو المجرد عن المادة وعلائق المادة والمادة عندهم هي الجسم وقد يقولون هو المجرد عن التعلق بالهيولى والهيولى في لغتهم هو بمعنى المحل ويقولون المادة والصورة
