مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص281
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ان لم يكن وان المؤثر التام يمتنع تخلف اثره عنه ظنوا انهم اذا ابطلوا هذا القول فقد سلم لهم ما ادعوه عن ( قدم العالم ( كالأفلاك وجنس المولدات ومواد العناصر وضلوا ضلالا عظيما خالفوا به صرائح العقول وكذبوا به كل رسول
فإن الرسل مطبقون على ان كل ما سوى الله محدث مخلوق كائن بعد ان لم يكن ليس مع الله شيء قديم بقدمه وانه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة ايام والعقول الصريحة تعلم ان الحوادث لا بد لها من محدث فلو لم تكن الا العلة القديمة الازلية المستلزمة لمعلولها لم يكن في العالم شيء من الحوادث فإن حدوث ذلك الحادث عن علة قديمة ازلية مستلزمة لمعلولها ممتنع فإنه اذا كان معلولها لازما لها كان قديما معها لم يتاخر عنها فلا يكون لشيء من الحوادث سبب اقتضى حدوثه فتكون الحوادث كلها حدثت بلا محدث وهؤلاء فروا من ان يحدثها القادر بغير سبب حادث وذهبوا إلى انها تحدث بغير محدث اصلا لا قادر ولا غير قادر فكان ما فروا إليه شرا مما فروا منه وكانوا شرا من المستجير من الرمضاء بالنار
واعتقد هؤلاء ان المفعول المصنوع المبتدع المعين كالفلك يقارن فاعله ازلا وابدا لا يتقدم الفاعل عليه تقدما زمانيا وأولئك قالوا بل المؤثر التام يتراخى عنه أثره ثم يحدث الاثر من غير سبب اقتضى حدوثه فأقام الاولون الادلة العقلية الصريحة على بطلان هذا كما اقام هؤلاء الادلة العقلية الصريحة
