شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص280

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بالقدرة والمشيئة كان مخلوقا لا يقوم بذاته اذ لو قام بذاته كانت قد قامت به الحوادث والحوادث لا تقوم به لانها لو قامت به لم يخل منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث قالوا اذ بهذا الاصل اثبتنا حدوث الاجسام وبه ثبت حدوث العالم قالوا ومعلوم ان ما لم يسبق الحادث لم يكن قبله اما معه واما بعده وما كان مع الحادث أو بعده فهو حادث

وكثير منهم لم يتفطن للفرق بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين فان الحادث المعين والحوادث المحصورة يمتنع ان تكون ازلية دائمة وما لم يكن قبلها فهو اما معها واما بعدها وما كان كذلك فهو حادث قطعا وهذا لا يخفى على أحد ولكن

موضع النظر والنزاع ( نوع الحوادث ( وهو انه هل يمكن ان يكون النوع دائما فيكون الرب لا يزال يتكلم أو يفعل بمشيئته وقدرته أم يمتنع ذلك فلما تفطن لهذا الفرق طائفة قالوا وهذا ايضا ممتنع لامتناع حوادث لا أول لها وذكروا على ذلك حججا كحجة التطبيق وحجة امتناع انقضاء مالا نهاية له وأمثال ذلك وقد ذكر عامة ماذكر في هذا الباب وما يتعلق به في مواضع غير هذا الموضع ولكل مقام مقال

وأولئك المتفلسفة لما رأوا ان هذا القول مما يعلم بطلانه بصريح العقل وأنه يمتنع حدوث الحوادث بدون سبب حادث ويمتنع كون الرب يصير فاعلا بعد

الصفحة السابقة الصفحة التالية