شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص283

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و ( المقصود هنا ) ان هذا هو اصل من قال القرآن محدث ومن قال ان الرب لم يقم به كلام ولا ارادة بل ولا علم بل ولا حياة ولا قدرة ولا شيء من الصفات فلما ظهر فساد هذا القول شرعا وعقلا قالت طائفة ممن وافقتهم على اصل مذهبهم هو لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل كلامه امر لازم لذاته كما تلزم ذاته الحياة ثم منهم من قال هو معنى واحد لامتناع اجتماع معان لا نهاية لها في آن واحد وامتناع تخصيصه بعدد دون عدد وقالوا ذلك المعنى هو الامر بكل مأمور والخبر عن كل مخبر عنه ان عبر عنه بالعربية كان قرآنا وان عبر عنه بالعبرية كان توراة وان عبرعنه بالسريانية كان انجيلا وقالوا ان الامر والنهي صفات للكلام لا انواع له فان معنى ( آية الكرسي ( و ( آية الدين ( و ( قل هو الله أحد ) و ( تبت يدا أبى لهب ) معنى واحد

فقال جمهور العقلاء لهم تصور هذا القول يوجب العلم بفساده وقالوا لهم موسى سمع كلام الله كله أو بعضه ان قلتم كله لزم ان يكون قد علم علم الله وإن قلتم بعضه فقد تبعض وقالوا لهم اذا جوزتم ان تكون حقيقة الخبر هي حقيقة الامر وحقيقة النهي عن كل منهى عنه والامر بكل مأمور به هو حقيقة الخبر عن كل مخبر عنه فجوزوا ان تكون حقيقة العلم هي حقيقة القدرة وحقيقة القدرة هي حقيقة الارادة فاعترف حذاقهم بأن هذا لازم لهم لا محيد لهم عنه ولزمهم امكان ان تكون حقيقة الذات هي حقيقة الصفات وحقيقة الوجود الواجب هي حقيقة الوجوب الممكن والتزم ذلك طائفة منهم فقالوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية