شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص296

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والماء والخمر والحرير والذهب والفضة لما امكنه ان يتصور ما اخبر به من ذلك من الغيب لكن لا يلزم ان يكون الغيب مثل الشهادة فقد قال بن عباس رضى الله عنه ( ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء ( فان هذه الحقائق التى اخبر بها انها في الجنة ليست مماثلة لهذه الموجودات في الدنيا بحيث يجوز على هذه ما يجوز على تلك ويجب لها ما يجب لها ويمتنع عليها ما يمتنع عليها وتكون مادتها مادتها وتستحيل استحالتها فإنا نعلم ان ماء الجنة لا يفسد ويأسن ولبنها لا يتغير طعمه وخمرها لا يصدع شاربها ولا ينزف عقله فان ماءها ليس نابعا من تراب ولا نازلا من سحاب مثل ما في الدنيا ولبنها ليس مخلوقا من انعام كما في الدنيا وأمثال ذلك فإذا كان ذلك المخلوق يوافق ذلك المخلوق في الإسم وبينهما قدر مشترك وتشابه علم به معني ما خوطبنا به مع ان الحقيقة ليست مثل الحقيقة فالخالق جل جلاله ابعد عن مماثلة مخلوقاته مما في الجنة لما في الدنيا فإذا وصف نفسه بأنه حى عليم سميع بصير قدير لم يلزم ان يكون مماثلا لخلقة إذ كان بعدها عن مماثلة خلقه اعظم من بعد مماثلة كل مخلوق لكل مخلوق وكل واحد من صغار الحيوان لها حياة وقوة وعمل وليست مماثلة للملائكة المخلوقين فكيف يماثل رب العالمين شيئا من المخلوقين

والله سبحانه وتعالى سمى نفسه وصفاته بأسماء وسمى بها بعض المخلوقات فسمى نفسه حيا عليما سميعا بصيرا عزيزا جبارا متكبرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية