شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص297

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ملكا رءوفا رحيما وسمى بعض عباده عليما وبعضهم حليما وبعضهم رءوفا رحيما وبعضهم سميعا بصيرا وبعضهم ملكا وبعضهم عزيزا وبعضهم جبارا متكبرا ومعلوم انه ليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم ولا السميع كالسميع وهكذا في سائر الاسماء قال سبحانه وتعالى إن الله كان عليما حكيما وقال وبشروه بغلام عليم وقال إنه كان حليما غفورا وقال فبشرناه بغلام حليم وقال إن الله بالناس لرؤوف رحيم وقال ( بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال إن الله كان سميعا بصيرا وقال تعالى أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا وكذلك سائر ما ذكر لكن الانسان يعتبر ( بما عرفه ما لم يعرفه ولولا ذلك لا نسدت عليه طرق المعارف للأمور الغائبة وأما من جهة ( المقابلة ( فيقال من عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ومن عرف نفسه بالفقر عرف ربه بالغنى ومن عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة ومن عرف نفسه بالجهل عرف ربه بالعلم ومن عرف نفسه بالذل عرف ربه بالعز وهكذا أمثال ذلك لأن العبد ليس له من نفسه الا العدم وصفات النقص كلها ترجع إلى العدم وأما الرب تعالى فله صفات الكمال وهى من لوازم ذاته يمتنع انفكاكه عن صفات الكمال أزلا وأبدا ويمتنع عدمها لأنه واجب الوجود ازلا وابدا وصفات كماله من لوازم ذاته ويمتنع ارتفاع اللازم الا بارتفاع الملزوم فلا يعد شيء من صفات كماله إلا بعد ذاته

الصفحة السابقة الصفحة التالية