مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص34
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
اخبر ان الذين تركوا اتباع آياته يصيبهم ما ذكرنا فقد تبين ان اصل السعادة واصل النجاة من العذاب هو توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له والايمان برسله واليوم الآخر والعمل الصالح
وهذه الأمور ليست في حكمتهم وفلسفتهم المبتدعه ليس فيها الأمر بعبادة الله وحدة والنهى عن عبادة المخلوقات بل كل شرك في العالم انما حدث برأى جنسهم اذ بنوة على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وان صناعة الطلاسم والأصنام والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار فهم الأمرون بالشرك والفاعلون له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه بل يقر هؤلاء وهؤلاء وان رجح الموحدين ترجيحا ما فقد يرجح غيره المشركين وقد يعرض عن الأمرين جميعا فتدبر هذا فانه نافع جدا
ولهذا كان رؤوسهم المتقدمون والمتأخرون يأمرون بالشرك فالاولون يسمون الكواكب الآلهه الصغرى ويعبدونها بأصناف العبادات كذلك كانوا في ملة الاسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك أو يأمرون به أو لا يوجبون التوحيد
