مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هو الذى استقام حاله و أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون
وإذا لم يستعمل العضو في حقه بل ترك بطالا فذلك خسران وصاحبه مغبون وإن استعمل في خلاف ما خلق له فهو الضلال والهلاك وصاحبه من الذين بدلوا نعمة الله كفرا
ثم ان سيد الاعضاء ورأسها هو القلب كما سمى قلبا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهى القلب ( وقال صلى الله عليه وسلم ( الاسلام علانيه والايمان في القلب ثم اشار بيده إلى صدره وقال الا إن التقوى ها هنا الا إن التقوى ها هنا (
وإذ قد خلق القلب لان يعلم به فتوجهه نحو الاشياء ابتغاء العلم بها هو الفكر والنظر كما ان اقبال الاذن على الكلام ابتغاء سمعه هو الاصغاء والاستماع وانصراف الطرف إلى الاشياء طلبا لرؤيتها هو النظر فالفكر للقلب كالاصغاء للأذن ومثله نظر العينين فيما سبق وإذا علم ما نظر فيه فذاك مطلوبه كما أن الأذن كذلك إذا سمعت ما اصغت إليه أو العين إذا ابصرت ما نظرت إليه وكم من ناظر مفكر لم يحصل العلم ولم ينله كما انه كم من ناظر إلى الهلال لايبصره ومستمع إلى صوت لا يسمعه
