شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص309

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وعكسه من يؤتى علما بشيء لم ينظر فيه ولم تسبق منه إليه سابقة تفكير فيه كمن فاجأته رؤية الهلال من غير قصد إليه أو سمع قولا من غير أن يصغى إليه وذلك كله لا لأن القلب بنفسه يقبل العلم وإنما الأمر موقوف على شرائط واستعداد قد يكون فعلا من الانسان فيكون مطلوبا وقد يأتى فضلا من الله فيكون موهوبا

فصلاح القلب وحقه والذى خلق من أجله هو ان يعقل الأشياء لااقول أن يعلمها فقط فقد يعلم الشيء من لا يكون عاقلا له بل غافلا عنه ملغيا له والذى يعقل الشيء هو الذى يقيده ويضبطه ويعيه ويثبته في قلبه فيكون وقت الحاجة إليه غنيا فيطابق عمله قوله وباطنه ظاهره وذلك هو الذى أوتى الحكمة ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وقال أبو الدرداء إن من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حكما وان شداد بن أوس ممن اوتى علما وحكما وهذا مع أن الناس متباينون في نفس عقلهم الأشياء من بين كامل وناقصوفيما يعقلونه من بين قليل وكثير وجليل ودقيق وغير ذلك

ثم هذه الأعضاء الثلاثة هي امهات ماينال به العلم ويدرك أعنى العلم الذى يمتاز به البشر عن سائر الحيوانات دون ما يشاركها فيه من الشم والذوق

الصفحة السابقة الصفحة التالية