شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص311

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يكن ليأخذه بنفسه حتى ان من فقد شيئا من هذه الاعضاء فإنه يفقد بفقده من العلم ما كان هو الواسطة فيه

فالأصم لا يعلم ما في الكلام من العلم والضرير لا يدرى ما تحتوى عليه الاشخاص من الحكمة البالغة وكذلك من نظر إلى الاشياء بغير قلب أو استمع إلى كلمات اهل العلم بغير قلب فإنه لا يعقل شيئا فمدار الامر على القلب وعند هذا تستبين الحكمة في قوله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها حتى لم يذكر هنا العين كما في الآيات السوابق فإن سياق الكلام هنا في امور غائبة وحكمة معقولة من عواقب الامور لا مجال لنظر العين فيها ومثله قوله أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون وتتبين حقيقة الامر في قوله إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

فإن من يؤتى الحكمة وينتفع بالعلم على منزلتين اما رجل رأى الحق بنفسه فقبله فاتبعه ولم يحتج إلى من يدعوه إليه فذلك صاحب القلب أو رجل لم يعقله بنفسه بل هو محتاج إلى من يعلمه ويبينه له ويعظه ويؤدبه فهذا اصغى ف ( القى السمع وهو شهيد ( أي حاضر القلب ليس بغائبه كما قال مجاهد أوتي العلم وكان له ذكرى

ويتبين قوله ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون

الصفحة السابقة الصفحة التالية