مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص310
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
واللمس وهنا يدرك به ما يحب ويكره وما يميز به بين من يحسن إليه ومن يسيء إليه إلى غير ذلك قال الله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون وقال ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون وقال ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقال وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة وقال ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة
وقال فيما لكل عضو من هذه الاعضاء من العمل والقوة ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها (
ثم ان العين تقصر عن القلب والأذن وتفارقهما في شيء وهو انها إنما يرى صاحبها بها الأشياء الحاضرة والامور الجسمانية مثل الصور والاشخاص فاما القلب والاذن فيعلم الانسان بهما ما غاب عنه ومالا مجال للبصر فيه من الاشياء الروحانية والمعلومات المعنوية ثم بعد ذلك يفترقان فالقلب يعقل الاشياء بنفسه إذ كان العلم هو غذاءه وخاصيته اما الاذن فإنها تحمل الكلام المشتمل على العلم إلى القلب فهي بنفسها إنما تحمل القول والكلام فإذا وصل ذلك إلى القلب اخذ منه ما فيه من العلم فصاحب العلم في حقيقة الامر هو ال قلب وإنما سائر الاعضاء حجبه له توصل إليه من الاخبار مالم
