شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص313

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وضع في موضعه كما ان العين إذا صرفت إلى النظر في الأشياء فقد وضعت في موضعها إما إذا لم يصرف إلى العلم ولم يوع فيه الحق فقد نسي ربه فلم يوضع في موضع بل هو ضائع ولا يحتاج ان نقول قد وضع في موضع غير موضعه بل لم يوضع اصلا فإن موضعه هو الحق وما سوى الحق باطل فإذا لم يوضع في الحق لم يبق إلا الباطل والباطل ليس بشيء أصلا وما ليس بشيء احرى أن لا يكون موضعا

والقلب هو نفسه لا يقبل الا الحق فإذا لم يوضع فيه فأنه لا يقبل غير ما خلق له سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا وهو مع ذلك ليس بمتروك مخل فأنه لا يزال في أودية الأفكار وأقطار الأماني لا يكون على الحال التي تكون عليها العين والأذن من الفراغ والتخلي فقد وضع في غير موضع لا مطلق ولا معلق موضوع لا موضع له وهذا من العجب فسبحان ربنا العزيز الحكيم وإنما تنكشف للانسان هذه الحال عند رجوعه إلى الحق اما في الدنيا عند الانابة أو عند المنقلب إلى الآخرة فيرى سوء الحال التي كان عليها وكيف كان قلبه ضالا عن الحق هذا إذا صرف في الباطل

فأما لو ترك وحاله التي فطر عليها فارغا عن كل ذكر خاليا عن كل فكر فقد كان يقبل العلم الذي لا جهل فيه ويرى الحق الذي لا ريب فيه فيؤمن بربه وينيب إليه فإن كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء لا يحس فيها من جدع

الصفحة السابقة الصفحة التالية