مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص314
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم وإنما يحول بينه وبين الحق في غالب الحال شغله بغيره من فتن الدنيا ومطالب الجسد وشهوات النفس فهو في هذه الحال كالعين الناظرة إلى وجه الأرض لا يمكنها أن ترى مع ذلك الهلال أو هو يميل إليه فيصده عن اتباع الحق فيكون كالعين التي فيها قذى لا يمكنها رؤية الأشياء
ثم الهوى قد يعترض له قبل معرفة الحق فيصده عن النظر فيه فلا يتبين له الحق كما قيل حبك الشيء يعمى ويصم فيبقى في ظلمة الأفكار وكثيرا ما يكون ذلك عن كبر يمنعه عن ان يطلب الحق ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون )
وقد يعرض له الهوى بعد أن عرف الحق فيجحده ويعرض عنه كما قال ربنا سبحانه فيهم سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا
ثم القلب للعلم كالاناء للماء والوعاء للعسل والوادي للسيل كما قال تعالى أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير
