شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص315

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكانت منها اجادب أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا واصاب منها طائفة إنما قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما ارسلت به ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به ( وفي حديث كميل بن زياد عن علي رضي الله عنه قال القلوب اوعية فخيرها اوعاها وبلغنا عن بعض السلف قال القلوب آنية الله في ارضه فأحبها إلى الله تعالى أرقها واصفاها وهذا مثل حسن فان القلب إذا كان رقيقا لينا كان قبوله للعلم سهلا يسيرا ورسخ العلم فيه وثبت واثر وأن كان قاسيا غليظا كان قبوله للعلم صعبا عسيرا

ولا بد مع ذلك أن يكون زكيا صافيا سليما حتى يزكو فيه العلم ويثمر ثمرا طيبا والا فلو قبل العلم وكان فيه كدر وخبث افسد ذلك العلم وكان كالدغل في الزرع ان لم يمنع الحب من ان ينبت منعه من أن يزكو ويطيب وهذا بين لأولى الأبصار

و ( تلخيص هذه الجملة ) أنه إذا استعمل في الحق فله وجهان

( وجه ) مقبل على الحق ومن هذا الوجه يقال له وعاء واناء لأن ذلك يستوجب ما يوعى فيه ويوضع فيه وهذه الصفة صفة وجود وثبوت

و ( وجه ) معرض عن الباطل ومن هذا الوجه يقال له زكي وسليم

الصفحة السابقة الصفحة التالية