مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص317
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( أحداهما ) تشغل عن الحق ولا تعانده مثل الأفكار والهموم التي في علائق الدنيا وشهوات النفس
و ( الثانية ) تعاند الحق وتصد عنه مثل الآراء الباطلة والأهواء المردية من الكفر والنفاق والبدع وشبه ذلك بل القلب لم يخلق الا لذكر الله فما سوى ذلك فليس موضعا له
ثم ذكر ( ثانيا ( وصف العدم فيه فقال بغير إناء ثم يقول إذا وضعته بغير اناء ضيعته ولا اناء معك كما تقول حضرت المجلس بلا محبرة فالكلمة حال من الواضع لا من الموضوع والله أعلم
وبيان هذه الجملة والله أعلم أنه يقول إذا ما وضعت قلبك في غير موضع فقد شغل بالباطل ولم يكن معك اناء يوضع فيه الحق وينزل إليه الذكر والعلم الذي هو حق القلب فقلبك إذا مضيع ضيعته من وجهي التضييع وان كانا متحدين من جهة انك وضعته في غير موضع ومن جهة أنه لا اناء معك يكون وعاء للحق الذي يجب ان يعطاه كما لو قيل لملك قد اقبل على اللهو إذا اشتغل بغير المملكة وليس في المملكة من يدبرها فهو ملك ضائع لكن الاناء هنا هو القلب بعينه وإنما كان ذلك كذلك لأن القلب لا ينوب عنه غيره فيما يجب أن يوضع فيه ولا تزر وازرة وزر أخرى
