شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص318

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وإنما خرج الكلام في صورة اثنين بذكر نعتين لشيء واحد كما جاء نحوه في قوله تعالى نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان قال قتادة والربيع هو القرآن فرق فيه بين الحلال والحرام والحق والباطل وهذا لأن الشيء الواحد إذا كان له وصفان كبيران فهو مع وصف واحد كالشيء الواحد ومع الوصفين بمنزلة الاثنين حتى لو كثرت صفاته لتنزل منزلة اشخاص ألا ترى أن الرجل الذي يحسن الحساب والطب يكون بمنزلة حاسب وطبيب والرجل الذي يحسن النجارة والبناء بمنزلة نجار وبناء

والقلب لما كان يقبل الذكر والعلم فهو بمنزلة الاناء الذي يوضع فيه الماء وإنما ذكر في هذا البيت الاناء من بين سائر اسماء القلب لأنه هو الذي يكون رقيقا وصافيا وهو الذي يأتي به المستطعم المستعطى في منزلة البائس الفقير ولما كان ينصرف عن الباطل فهو زكي وسليم فكأنه اثنان

وليتبين في الصورة أن الاناء غير القلب فهو يقول

إذا وضعت قلبك في غير موضع ...

وهو الذي يوضع فيه الذكر والعلم ولم يكن معك اناء يوضع فيه المطلوب فمثلك مثل رجل بلغه ان غنيا يفرق على الناس طعاما وكان له زبدية

الصفحة السابقة الصفحة التالية