مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص48
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مثلا كالعسل لم يفده الحد تصورها ومن لم يذق ذلك كمن اخبر عن السكر وهو لم يذقه لم يمكن ان يتصور حقيقته بالكلام والحد بل يمثل له ويقرب إليه ويقال له طعمه يشبه كذا أو يشبه كذا وكذا وهذا التشبيه والتمثيل ليس هو الحد الذى يدعونه
وكذلك المحسوسات الباطنة مثل الغضب والفرح والحزن والغم والعلم ونحو ذلك من وجدها فقد تصورها ومن لم يجد ها لم يمكن ان يتصورها بالحد ولهذا لا يتصور الأكمه الألوان بالحد ولا العنين الوقاع بالحد فاذن القائل بأن الحدود هي التى تفيد تصور الحقائق قائل للباطل المعلوم بالحس الباطن والظاهر
الوجه الخامس
إن الحدود إنما هي اقوال كليه كقولنا ( حيوان ناطق ( و ( لفظ يدل على معنى ( ونحوذلك فتصور معناها لا يمنع من وقوع الشركه فيها وان كانت الشركه ممتنعه لسبب آخر فهي اذن لا تدل على حقيقة معينه بخصوصها وانما تدل على معنى كلى والمعانى الكلية وجودها في الذهن لا في الخارج فما في الخارج لا يتعين ولا يعرف بمجرد الحد وما في الذهن ليس هو حقائق الأشياء فالحد لا يفيد تصور حقيقة اصلا
