شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص47

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإذا كان حذاق بنى ادم في كل فن من العلم احكموه بدون هذه الحدود المتكلفة بطل دعوى توقف المعرفة عليها

وأما علوم بنى ادم الذين لا يصنفون الكتب فهي ممالا يحصيه الا الله ولهم من البصائر والمكاشفات والتحقيق والمعارف ماليس لاهل هذه الحدود المتكلفة فكيف يجوز ان تكون معرفة الاشياء متوقفة عليها

الوجه الرابع

ان الله جعل لابن آدم من الحس الظاهر والباطن ما يحس به الاشياء ويعرفها فيعرف بسمعه وبصره وشمه وذوقة ولمسه الظاهر ما يعرف ويعرف ايضا بما يشهده ويحسه بنفسه وقلبه ما هو اعظم من ذلك فهذه هي الطرق التى تعرف بها الاشياء فاما الكلام فلا يتصور ان يعرف بمجرده مفردات الاشياء الا بقياس تمثيل أو تركيب الفاظ وليس شيء من ذلك يفيد تصور الحقيقه

فالمقصود ان الحقيقه ان تصورها بباطنه أو ظاهره استغنى عن الحد القولى وان لم يتصورها بذلك امتنع ان يتصور حقيقتها بالحد القولى وهذا امر محسوس يجده الانسان من نفسه فان من عرف المحسوسات المذوقة

الصفحة السابقة الصفحة التالية