مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص73
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإذا كانت مواد القياس البرهانى لا يدرك بعامتها الا أمور معينة ليست كلية وهى الحس الباطن والظاهر والتواتر والتجربة والحدس والذى يدرك الكليات البديهية الأولية انما يدرك امورا مقدرة ذهنية لم يكن في مبادئ البرهان ومقدماته المذكورة ما يعلم به قضية كلية عامة للأمور الموجودة في الخارج والقياس لا يفيد العلم الابواسطة قضية كلية فامتنع حينئذ أن يكون فيما ذكروه من صورة القياس ومادته حصول علم يقينى وهذا بين لمن تأمله وبتحريره وجودة تصوره تنفتح علوم عظيمة ومعارف وسنبين إن شاء الله من أى وجه وقع عليهم اللبس
فتدبر هذا فانه من أسرار عظائم العلوم التى يظهر لك به ما يجل عن الوصف من الفرق بين الطريقة الفطرية العقلية السمعية الشرعية الإيمانية وبين الطريقة القياسية المنطقية الكلامية وقد تبين لك باجماعهم وبالعقل أن القياس المنطقى لا يفيد إلا بواسطة قضية وتبين لك أن القضايا التى [ هي ] عندهم مواد البرهان وأصوله ليس فيها قضية كلية للأمور الموجودة وليس فيها ما تعلم به القضية الكلية إلا العقل المجرد الذى يعقل المقدرات الذهنية واذا لم يكن في أصول برهانهم علم بقضية عامة للأمور الموجودة لم يكن في ذلك علم
