مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص74
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وليس فيما ذكرناه ما يمكن النزاع فيه الا القضايا البديهية فان فيها عموما وقد يظن أن به تعلم الامور الخارجة فيفرض انها تفيد العلوم الكلية لكن بقية المبادئ ليس فيها علم كلي
فكان الواجب ان لا يجعل مقدمة البرهان الا القضايا العقلية البديهية المحضة اذ هي الكلية وأما بقية القضايا فهي جزئية فكيف يصلح أن تجعل من مقدمات البرهان الا أن يقال تعلم بها أمور جزئية وبالعقل امور كلية فبمجموعهما يتم البرهان كما يعلم بالحس أن مع هذا ألف درهم ومع هذاالفان ويعلم بالعقل ان الاثنين اكثر من الواحد فيعلم أن مال هذا أكثر
فيقال هذا صحيح لكن هذا انما يفيد قضية جزئية معينة وهو كون مال هذا اكثر من مال هذا والأمور الجزئية المعينة لا تحتاج في معرفتها إلى قياس بل قد تعلم بلا قياس وتعلم بقياس التمثيل وتعلم بالقياس عن جزئيتين فانك تعلم بالحس أن هذا مثل هذا وتعلم أن هذا من نعته كيت وكيت فتعلم ان الآخر مثله وتعلم ان حكم الشيء حكم مثله وكذلك قد يعلم أن زيدا اكبر من عمرو وعمرا أكبر من خالد وامثال هذه الأمور المعينة التى تعلم بدون قياس الشمول الذى اشترطوا فيه ما اشترطوا
