مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص88
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المقام الثاني
وهو ( الحد يفيد تصور الأشياء ( فنقول المحققون من النظار على ان الحد فائدته التمييز بين المحدود وغيره كالاسم ليس فائدته تصوير المحدود وتعريف حقيقته وإنما يدعى هذا أهل المنطق اليونانيون أتباع ارسطو ومن سلك سبيلهم تقليدا لهم من الإسلاميين وغيرهم فأما جماهير أهل النظر والكلام من المسلمين وغيرهم فعلى خلاف هذا وإنما ادخل هذا من تكلم في اصول الدين والفقه بعد أبي حامد في اواخر المائة الخامسة وهم الذين تكلموا في الحدود بطريقة أهل المنطق اليوناني وأما سائر النظار من جميع الطوائف الأشعرية والمعتزلة والكرامية والشيعة وغيرهم فعندهم إنما يفيد الحد التمييز بين المحدود وغيره وذلك مشهور في كتب أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر وأبي إسحاق وبن فورك والقاضي أبي يعلى وبن عقيل وإمام الحرمين والنسفى وأبي علي وأبي هاشم وعبد الجبار والطوسي ومحمد بن الهيصم وغيرهم
ثم إن ما ذكره أهل المنطق من صناعة الحد لا ريب أنهم وضعوها وضعا وقد كانت الأمم قبلهم تعرف حقائق الأشياء بدون هذا الوضع وعامة الأمم
