مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص89
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعدهم تعرف حقائق الأشياء بدون وضعهم وهم إذا تدبروا وجدوا انفسهم يعلمون حقائق الأشياء بدون هذه الصناعة الوضعية
ثم أن هذه الصناعة الوضعية زعموا أنها تفيد تعريف حقائق الأشياء ولا تعرف الا بها وكلا هذين غلط ولما راموا ذلك لم يكن بد من أن يفرقوا بين بعض الصفات وبعض اذ جعلوا التصور بما جعلوه ذاتيا فلا بد ان يفرقوا بين ما هو ذاتي عندهم وما ليس كذلك فأدى ذلك إلى التفريق بين المتماثلات حيث جعلوا صفة ذاتية دون اخرى مع تساويهما أو تقاربهما وطلب الفرق بين المتماثلات ممتنع وبين المتقاربات عسر فالمطلوب أما متعذر أو متعسر فإن كان متعذرا بطل بالكلية وأن كان متعسرا فهو بعد حصوله ليس فيه فائدة زائدة على ما كان يعرف قبل حصوله فصاروا بين ان يمتنع عليهم ما شرطوه أوينالوه ولا يحصل به ما قصدوه على التقديرين فليس ما وضعوه من الحد طريقا لتصور الحقائق في نفس من لا يتصورها بدون الحد وان كان قد يفيد من تمييز المحدود ما تفيده الأسماء
وقد تفطن الفخر الرازي لما عليه ائمة الكلام وقرر في ( محصله ( وغيره ان التصورات لا تكون مكتسبة وهذا هو حقيقة قولنا ان الحد لا يفيد تصور المحدود
وهذا ( مقام شريف ( ينبغي أن يعرف فإنه لسبب اهماله دخل الفساد
