مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص91
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أنهم يصورون بها الحقائق فأنها باطلة يجمعون بها بين المختلفين ويفرقون بين المتماثلين
والدليل على أن الحدود لا تفيد تصوير الحقائق من وجوه
( إحدها ) أن الحد مجرد قول الحاد ودعواه فقوله مثلا حد الانسان حيوان ناطق قضية خبرية ومجرد دعوى خلية عن حجة فإما أن يكون المستمع لها عالما بصدقها بدون هذا القول أولا فإن كان الأول ثبت أنه لم يستفد هذه المعرفة بهذا الحد وأن كان الثاني عنده فمجرد قول المخبر الذي لا دليل معه لا يفيده العلم وكيف وهو يعلم إنه ليس بمعصوم في قوله فتبين على التقديرين أن الحد لا يفيد معرفة المحدود
فان قيل يفيده مجرد تصور المسمى من غير ان يحكم أنه هو ذلك المسئول عنه مثلا أو غيره
قلنا فحينئذ يكون كمجرد دلالة اللفظ المفرد على معناه وهو دلالة الاسم على مسماه وهذا تحقيق ما قلناه من أن دلالة الحد كدلالة الاسم ومجرد الاسم لا يوجب تصور المسمى لمن لم يتصوره دون ذلك بلا نزاع فكذلك الحد
( الثاني ) أنهم يقولون الحد لا يمنع ولا يقام عليه دليل وإنما يمكن
