مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص92
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إبطاله بالنقض والمعارضة فيقال إذا لم يكن الحاد قد اقام دليلا على صحة الحد امتنع أن يعرف المستمع المحدود به إذا جوز عليه الخطأ فإنه إذا لم يعرف صحة الحد بقوله وقوله محتمل الصدق والكذب امتنع ان يعرفه بقوله
ومن العجب ان هؤلاء يزعمون أن هذه طرق عقلية يقينية ويجعلون العلم بالمفرد اصل العلم بالمركب ويجعلون العمدة في ذلك على الحد الذي هو قول الحاد بلا دليل وهو خبر واحد عن امر عقلي لا حسي يحتمل الصواب والخطا والصدق والكذب ثم يعيبون على من يعتمد على الأمور السمعية على نقل الواحد الذي معه من القرائن ما يفيد المستمع العالم بها العلم اليقيني زاعمين أن خبر الواحد لا يفيد العلم وخبر الواحد وان لم يفد العلم لكن هذا بعينه قولهم في الحد فإنه خبر واحد لا دليل على صدقه بل ولا يمكن عندهم إقامة الدليل على صدقه فلم يكن الحد مفيدا لتصور المحدود ولكن إن كان المستمع قد تصور المحدود قبل هذا أو تصوره معه أو بعده بدون الحد وعلم أن ذلك حده علم صدقه في حده وحينئذ فلا يكون الحد أفاد التصور وهذا بين
وتلخيصه أن تصور المحدود بالحد لا يمكن بدون العلم بصدق قول الحاد وصدق قوله لا يعلم بمجرد الخبر فلا يعلم المحدود بالحد
( الثالث ) أن يقال لو كان الحد مفيدا لتصور المحدود لم يحصل
