شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص93

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ذلك إلا بعد العلم بصحة الحد فإنه دليل التصور وطريقه وكاشفه فمن الممتنع أن يعلم المعرف المحدود قبل العلم بصحة المعرف والعلم بصحة الحد لا يحصل إلا بعد العلم بالمحدود اذ الحد خبر عن مخبر هو المحدود فمن الممتنع ان يعلم صحة الخبر وصدقه قبل تصور المخبر عنه من غير تقليد للخبر وقبول قوله فيما يشترك في العلم به المخبر والمخبر ليس هو من باب الاخبار عن الأمور الغائبة

( الرابع ) أنهم يحدون المحدود بالصفات التي يسمونها الذاتية والعرضية ويسمونها اجزاء الحد واجزاء الماهية والمقومة لها والداخلة فيها ونحو ذلك من العبارات فإن لم يعلم المستمع إن المحدود موصوف بتلك الصفات امتنع تصوره وان علم أنه موصوف بها كان قد تصوره بدون الحد فثبت أنه على التقديرين لا يكون قد تصوره بالحد وهذا بين

فإنه إذا قيل الانسان هو الحيوان الناطق ولا يعلم أنه الانسان احتاج إلى العلم بهذه النسبة وان لم يكن متصورا لمسمى الحيوان الناطق احتاج إلى شيئين تصور ذلك والعلم بالنسبة المذكورة وان عرف ذلك كان قد تصور الانسان بدون الحد نعم الحد قد ينبه على تصور المحدود كما ينبه الاسم فإن الذهن قد يكون غافلا عن الشيء فإذا سمع اسمه وحده اقبل بذهنه إلى الشيء الذي اشير إليه بالاسم أو الحد فيتصوره فتكون فائدة الحد من جنس فائدة الاسم وتكون الحدود للأنواع بالصفات كالحدود

الصفحة السابقة الصفحة التالية