مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص98
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الاشياء التي هي ماهياتها مع قطع النظر عن وجودها في الخارج فتخيل الغالط أن هذه الحقائق والماهيات امور ثابتة في الخارج
والتحقيق أن ذلك كله امر ثابت في الذهن والمقدر في الأذهان أوسع من الموجود في الأعيان وهو موجود وثابت في الذهن وليس هو في نفس الأمر لا موجودا ولا ثابتا فالتفريق بين الوجود [ والثبوت وكذلك التفريق بين الوجود ] والماهية مع دعوى أن كليهما في الخارج غلط عظيم
وهؤلاء ظنوا أن الحقائق النوعية كحقيقة الانسان والفرس وأمثال ذلك ثابتة في الخارج غير الأعيان الموجودة في الخارج وانها أزلية لا تقبل الاستحالة وهذه التي تسمى ( المثل الأفلاطونية ( ولم يقتصروا على ذلك بل أثبتوا أيضا ذلك في المادة والماهية والمكان فأثبتوا مادة مجردة عن الصور ثابتة في الخارج وهي الهيولى الأولية التي بنوا عليها قدم العالم وغلطهم فيها جمهور العقلاء والكلام على من فرق بين الوجود والماهية مبسوط في غير هذا الموضع والمقصود هنا التنبيه على أن ما ذكروه في المنطق من الفرق بين الماهية ووجودها في الخارج هو مبنى على هذا الأصل الفاسد وحقيقة الفرق الصحيح أن الماهية هي ما يرتسم في النفس من الشيء والوجود ما يكون في الخارج منه
