شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 9

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص103

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ثم هم معترفون بما لا بد منه من أن التصديقات منها بديهي ومنها نظري وانه يمتنع أن تكون كلها نظرية لافتقار النظري إلى البديهي وحينئذ فيأتي ما تقدم في التصورات من ان الفرق بينهما إنما هو بالنسبة والاضافة فقد يكون النظري عند شخص بديهيا عند غيره والبديهي من التصديقات ما يكفي تصور طرفيه موضوعه ومحموله في حصول تصديقه فلا يتوقف على وسط يكون بينهما وهو الدليل الذي هو الحد الأوسط سواء كان تصورالطرفين بديهيا أم لا ومعلوم أن الناس يتفاوتون في قوى الأذهان اعظم من تفاوتهم في قوى الأبدان

فمن الناس من يكون في سرعة التصور وجودته في غاية يباين بها غيره مباينة كثيرة وحينئذ فيتصور الطرفين تصورا تاما بحيث يتبين بذلك التصور التام اللوازم التي لا تتبين لمن لم يتصوره وكون الوسط الذي هو الدليل قد يفتقر إليه في بعض القضايا بعض الناس دون بعض امر بين فإن كثيرا من الناس تكون عنده القضية حسية أو مجربة أو برهانية أو متواترة وغيره أنما عرفها بالنظر والاستدلال ولهذا كثير من الناس لا يحتاج في ثبوت المحمول للموضوع إلى دليل لنفسه بل لغيره ويبين ذلك لغيره بأدلة هو غنى عنها حتى يضرب له امثالا

الصفحة السابقة الصفحة التالية