مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص109
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المستقبل بل يزول عن القلب وان حصل فقد لا يحصل العمل فالناس كلهم مضطرون إلى هذا الدعاء ولهذا فرضه الله عليهم في كل صلاة فليسوا إلى شيء من الدعاء احوج منهم إليه وإذا حصل الهدى إلى الصراط المستقيم حصل النصر والرزق وسائر ما تطلب النفوس من السعادة والله اعلم
واعلم ان حياة القلب وحياة غيره ليست مجرد الحس والحركة الارادية أو مجرد العلم والقدرة كما يظن ذلك طائفة من النظار في علم الله وقدرته كابى الحسين البصرى قالوا إن حياته انه بحيث يعلم ويقدر بل الحياة صفة قائمة بالموصوف وهى شرط في العلم والارادة والقدرة على الافعال الاختيارية وهى ايضا مستلزمة لذلك فكل حى له شعور وارادة وعمل اختيارى بقدرة وكل ما له علم وإرادة وعمل اختيارى فهو
حى والحياء مشتق من الحياة فان القلب الحى يكون صاحبه حيا فيه حياء يمنعه عن القبائح فان حياة القلب هي المانعة من القبائح التى تفسد القلب ولهذا قال النبى ( الحياء من الايمان ( وقال ( الحياء والعى شعبتان من الايمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق (
فإن الحى يدفع ما يؤذيه بخلاف الميت الذى لا حياة فيه [ فانه ] يسمى وقحا والوقاحة الصلابة وهو اليبس المخالف لرطوبة الحياة فاذا كان وقحا يابسا صليب الوجه لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه وامتناعه من القبح كالأرض
