مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص118
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعمر رضى الله عنه كان مشبها بموسى ونبينا حاله افضل من حال موسى فانه لم يكن عنده شيء من ذلك
وكذلك كان في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ونحوه كانوا سالمين من جميع هذه الامور فكانوا ارفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة وإن كان ذلك مباحا ولهذا استحق أبو عبيدة رضي الله عنه أن يكون امين هذه الأمة فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة على شيء مما اؤتمن عليه كان احق بالامانة ممن يخاف مزاحمته ولهذا يؤتمن على النساء والصبيان الخصيان ويؤتمن على الولاية الصغرى من يعرف انه لا يزاحم على الكبرى ويؤتمن على المال من يعرف انه ليس له غرض في اخذ شيء منه وإذا اؤتمن من في نفسه خيانة شبه بالذئب المؤتمن على الغنم فلا يقدر ان يؤدى الامانة في ذلك لما في نفسه من الطلب لما اؤتمن عليه وفى الحديث الذى رواه الامام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه ( قال كنا يوما جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من اهل الجنة قال فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوء قد علق نعليه في يده الشمال فسلم فلما كان الغد قال النبى مثل ذلك فطلع ذلك الرجل على مثل حاله فلما كان اليوم الثالث قال النبى صلى الله عليه وسلم مقالته فطلع ذلك الرجل على مثل حاله فلما قام النبى صلى الله عليه وسلم اتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضى
