مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص119
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الله عنه فقال انى لاحيت ابى فاقسمت ان لا ادخل عليه ثلاثا فان رأيت ان تؤينى اليك حتى تمضي الثلاث فعلت قال نعم قال أنس رضى الله عنه فكان عبد الله يحدث انه بات عنده ثلاث ليال فلم يره يقوم من الليل شيئا غير انه إذا تعار انقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم إلى صلاة الفجر فقال عبد الله غير انى لم اسمعه يقول إلا خيرا فلما فرغنا من الثلاث وكدت ان احقر عمله قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين والدى غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول الله يقول ثلاث مرات يطلع عليكم رجل من اهل الجنة فطلعت انت الثلاث مرات فأردت أن آوى اليك لأنظر ما عملك فاقتدى بذلك فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذى بلغ بك ما قال رسول الله قال ما هو إلا ما رأيت غير أنني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسى غشا ولا حسدا على خير أعطاه الله إياه قال عبد الله هذه التى بلغت بك وهى التى لا نطيق ( فقول عبد الله بن عمرو له هذه التى بلغت بك وهى التى لا نطيق يشير إلى خلوه وسلامته من جميع أنواع الحسد
وبهذا أثنى الله تعالى على الأنصار فقال ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ( أي مما أوتي إخوانهم المهاجرون قال المفسرون لا يجدون في صدورهم حاجة أي حسدا وغيظا مما اوتى المهاجرون ثم قال بعضهم من مال الفيء وقيل من الفضل والتقدم
