مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص16
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وهذه الاعمال الباطنة كمحبة الله والاخلاص له والتوكل عليه والرضا عنه ونحو ذلك كلها مأمور بها في حق الخاصة والعامة لا يكون تركها محمودا في حال أحد وان ارتقى مقامه
واما ( الحزن ) فلم يأمر الله به ولا رسوله بل قد نهى عنه في مواضع وان تعلق بأمر الدين كقوله تعالى ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين ) وقوله ( ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ) وقوله ( اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) وقوله ( ولا يحزنك قولهم ) وقوله ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) وامثال ذلك كثير
وذلك لانه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة فيه ومالا فائدة فيه لا يأمر الله به نعم لا يأثم صاحبه اذا لم يقترن بحزنه محرم كما يحزن على المصائب كما قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ( ان الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم واشار بيده إلى لسانه ( وقال ( تدمع العين ويحزن القلب
