شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 10

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص17

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولا نقول الا ما يرضي الرب ( ومنه قوله تعالى ( وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم )

وقد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محمودا من تلك الجهة لا من جهة الحزن كالحزين على مصيبة في دينه وعلى مصائب المسلمين عموما فهذا يثاب على ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر وتوابع ذلك ولكن الحزن على ذلك اذا افضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه والا كان حسب صاحبه رفع الاثم عنه من جهة الحزن

واما ان افضى إلى ضعف القلب واشتغاله به عن فعل ما امر الله

ورسوله به كان مذموما عليه من تلك الجهة وان كان محمودا من جهة اخرى واما المحبة لله والتوكل عليه والاخلاص له ونحو ذلك فهذه كلها خير محض وهى حسنة محبوبة في حق كل أحد من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ومن قال ان هذه المقامات تكون للعامة دون الخاصة فقد غلط في ذلك ان اراد خروج الخاصة عنها فان هذه لا يخرج عنها مؤمن قط وانما يخرج عنها كافر أو منافق وقد تكلم بعضهم في ذلك بكلام بينا غلطه فيه وانه تقصير في تحقيق هذه المقامات بكلام مبسوط وليس هذا موضعه

الصفحة السابقة الصفحة التالية