مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص125
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه وقد قيل للحسن البصرى ايحسد المؤمن فقال ما انساك اخوة يوسف لا ابالك ولكن عمه في صدرك فانه لا يضرك ما لم تعد به يدا ولسانا
فمن وجد في نفسه حسدا لغيره فعليه ان يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك من نفسه وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون من ظلمه ولكنهم ايضا لا يقومون بما يجب من حقه بل اذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه مفرطون في ذلك لا معتدون عليه وجزاؤهم انهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون ايضا في مواضع ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود واما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب
ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه كما جرى لزينب بنت جحش رضى الله عنها فانها كانت هي التى تسامى عائشة من ازواج النبى وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب لا سيما المتزوجات بزوج واحد فان المرأة تغار على زوجها لحظها منه فانه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها
