مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص124
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بخلاف المصائب التى تجري بلا اختيار العبد كالمرض وموت العزيز عليه واخذ اللصوص ماله فان تلك إنما يثاب على الصبر عليها لا على نفس ما يحدث من المصيبة لكن المصيبة يكفر بها خطاياه فان الثواب إنما يكون على الأعمال الاختيارية وما يتولد عنها
والذين يؤذون على الايمان وطاعة الله ورسوله ويحدث لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فراق وطن وذهاب مال واهل أو ضرب أو شتم أو نقص رياسة ومال هم في ذلك على طريقة الانبياء واتباعهم كالمهاجرين الاولين فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به ويكتب لهم به عمل صالح كما يثاب المجاهد على ما يصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظه الكفار وان كانت هذه الآثار ليست عملا فعله يقوم به لكنها متسببة عن فعله الاختيارى وهى التى يقال لها متولدة
وقد اختلف الناس هل يقال انها فعل لفاعل السبب أو لله أو لا فاعل لها والصحيح انها مشتركة بين فاعل السبب وسائر الاسباب ولهذا كتب له بها عمل صالح
والمقصود ان ( الحسد ( مرض من امراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه الا قليل من الناس ولهذا يقال ما خلا
