مجموع الفتاوى — ج 10
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج10 ص133
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأما إذا ابتلى بالعشق وعف وصبر فانه يثاب على تقواه لله وقد روى في الحديث ( أن من عشق فعف وكتم وصبر ثم مات كان شهيدا ( وهو معروف من رواية يحيى القتات عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا وفيه نظر ولا يحتج بهذا
لكن من المعلوم بأدلة الشرع انه إذا عف عن المحرمات نظرا وقولا وعملا وكتم ذلك فلم يتكلم به حتى لا يكون في ذلك كلام محرم اما شكوى إلى المخلوق واما إظهار فاحشة واما نوع طلب للمعشوق وصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى ما في قلبه من الم العشق كما يصبر المصاب عن الم المصيبة فان هذا يكون ممن اتقى الله وصبر ( ومن يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين (
وهكذا مرض الحسد وغيره من امراض النفوس واذا كانت النفس تطلب ما يبغضه الله فينهاها خشية من الله كان ممن دخل في قوله ( واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى (
فالنفس إذا أحبت شيئا سعت في حصوله بما يمكن حتى تسعى في امور كثيرة تكون كلها مقامات لتلك الغاية فمن احب محبة مذمومة أو أبغض بغضا مذموما وفعل ذلك كان آثما مثل ان يبغض شخصا لحسده له فيؤذى من له به تعلق اما بمنع حقوقهم أو بعدوان عليهم أو لمحبة
